حسن الأمين

180

مستدركات أعيان الشيعة

حتى تسلقوا القصر بالحبال فلما رأى ابن مطيع وأصحابه ذلك أشار عليه شبث أن يأخذ لنفسه أمانا فكره ذلك فأشار عليه أن يخرج خفية إلى دار من دور الكوفة ثم يلحق بابن الزبير فقبل وخرج ليلا فدخل دار أبي موسى وخلى القصر ففتح أصحابه الباب ، وجاء ابن الأشتر فطلب من بالقصر الأمان فامنهم فخرجوا فبايعوا المختار وجاء المختار حتى دخل القصر فبات فيه وأصبح الأشراف في المسجد وعلى باب القصر . وخرج المختار فصعد المنبر وخطب الناس وقال : انا المسلط على المحلين الطالب بدم ابن نبي رب العالمين ، إلى أن قال ادخلوا فبايعوا بيعة هدى فوالله ما بايعتم بعد بيعة علي بن أبي طالب ع وآل علي ع أهدى منها ثم نزل فدخل عليه أشراف الكوفة فبايعوه على كتاب الله وسنة رسوله ( ص ) والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا ، وأحسن المختار السيرة جهده وفي ذلك يقول الشاعر : ولما دعا المختار جئنا لنصره على الخيل تردى من كميت وأشقرا دعا يا لثارات الحسين فأقبلت تعادي بفرسان الصياح لتثأرا وبلغه أن ابن مطيع في دار أبي موسى فأرسل إليه مائة ألف درهم وقال تجهز بها وكان بينهما صداقة فأخذها ومضى إلى البصرة ، ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف درهم . وفرق العمال على أرمينية وآذربايجان والموصل والمدائن وحلوان والري وهمدان وأصبهان وغيرها ودانت له البلاد كلها إلا الحجاز والجزيرة والشام ومصر والبصرة واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينه وصار يجلس للقضاء بين الناس ثم أقام شريحا للقضاء وكانوا يقولون أنه عثماني وأنه ممن شهد على حجر بن عدي وأنه لم يبلغ عن هاني بن عروة ما أرسله به وأن عليا ع عزله عن القضاء فأراد المختار عزله فتمارض فعزله وجعل مكانه غيره ، وقال عبد الله بن همام يذكر المختار وأصحابه ويمدحهم : وفي ليلة المختار ما يذهل الفتى ويلهيه عن رؤد الشباب شموع دعا يا لثارات الحسين فأقبلت كتائب من همدان بعد هزيع ومن مذحج جاء الرئيس ابن مالك يقود جموعا أردفت بجموع ومن أسد وافى يزيد لنصره بكل فتى حامي الذمار منيع وجاء نعيم خير شيبان كلها بأمر لدى الهيجا أحد جميع وما ابن شميط إذ يحرض قومه هناك بمخذول ولا بمضيع وسار أبو النعمان لله سعيه إلى ابن إياس مصحرا لوقوع بخيل عليها يوم هيجا دروعها وأخرى حسورا غير ذات دروع فكر الخيول كرة ثقفتهم وشد باولاها على ابن مطيع فولى بضرب يشدخ الهام وقعه وطعن غداة السكتين وجيع فحوصر في دار الامارة بائيا بذل وارغام له وخضوع فمن وزير ابن الوصي عليهم وكان لهم في الناس خير شفيع وآب الهدى حقا إلى مستقره بخير إياب آبة ورجوع إلى الهاشمي المهتدي المهتدى به فنحن له من سامع ومطيع قتل المختار قتلة الحسين ع والمشايعين على قتله كان مروان بن الحكم بعد أن بويع له بالشام أرسل عبيد الله بن زياد في جيش إلى الجزيرة فإذا فرغ منها سار إلى العراق وجعل له كل ما غلب عليه وأمره أن ينهب الكوفة إن ظفر بأهلها ثلاثا ثم كان من أمره مع التوابين ما كان وكان زفر بن الحارث الكلابي ومعه قبيلة تسمى قيس عجلان بالجزيرة على طاعة ابن الزبير فلم يزل ابن زياد مشتغلا بهم عن العراق نحو سنة فهلك مروان وولي بعده ابنه عبد الملك فأقر ابن زياد على ما كان أبوه ولاه فلما عجز ابن زياد عن زفر ومن معه بالجزيرة أقبل إلى الموصل وهي للمختار فتنحى عامل المختار إلى تكريت وكتب إلى المختار يخبره بذلك فكتب إليه المختار يصوب رأيه ويأمره أن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره وأرسل المختار يزيد بن أنس الأسدي وانتخب معه ثلاثة آلاف فارس ووعده المدد متى احتاج وشيعه وقال إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها وليكن خبرك كل يوم عندي وكتب إلى عامل الموصل أن يخلي بينه وبين البلاد فسار حتى أتى أرض الموصل فبلغ خبره ابن زياد فقال لأبعثن إلى كل ألف ألفين فأرسل إليه ستة آلاف ثلاثة مع ربيعة الغنوي وثلاثة مع عبد الله بن جمة الخثعمي فسار ربيعة قبل عبد الله بيوم حتى لقي يزيد بن أنس فخرج يزيد بن أنس وهو مريض شديد المرض راكب على حمار يمسكه الرجال فوقف على أصحابه وعباهم وحثهم على القتال ثم وشع بين الرجال على سرير وقال قاتلوا عن أميركم إن شئتم أو فروا عنه وجعل يأمر الناس بما يفعلونه ثم يغمى عليه ثم يفيق واقتتل الناس عند فلق الصبح يوم عرفة فاشتد القتال إلى ارتفاع الضحى فانهزم أهل الشام وأخذ عسكرهم ووصل أهل العراق إلى أميرهم ربيعة وقد انهزم عنه أصحابه وهو يناديم ويحرضهم على القتال ويقول إنما تقاتلون من خرج من الإسلام فاجتمع إليه جماعة فقاتلوا معه واشتد القتال وخرج رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول : برئت من دين المحكمينا وذاك فينا شر دين دينا ثم انهزم أهل الشام وقتل أميرهم ربيعة فسار المنهزمون ساعة فلقيهم عبد الله الخثعمي الأمير الثاني لأهل الشام في ثلاثة آلاف فرد معه المنهزمين وجاء إلى الموضع الذي فيه أصحاب المختار فباتوا ليلتهم يتحارسون فلما أصبحوا يوم عيد الأضحى خرجوا إلى القتال واقتتلوا قتالا شديدا ثم نزلوا فصلوا الظهر ثم عادوا إلى القتال فانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة وقتلوا قتلا ذريعا وحوى أهل العراق عسكرهم حتى انتهوا إلى أميرهم عبد الله فقتلوه وأسروا منهم ثلاثمائة أسير فأمر يزيد بن أنس بقتلهم وهو في آخر رمق فقتلوا ثم مات آخر النهار فدفنه أصحابه وكسر قلوبهم موته وكان قد استخلف عليهم ورقاء بن عازب الأسدي فقال لأصحابه ما ذا ترون أنه بلغني أن ابن زياد قد أقبل إليكم في ثمانين ألفا وإني لا أرى لنا بأهل الشام طاقة فلو انصرفنا من تلقاء أنفسنا لقالوا إنما رجعنا عنهم لموت أميرنا ولم يزالوا لنا هائبين فقالوا نعم ما رأيت فانصرفوا فبلغ ذلك المختار وأهل الكوفة فارجف الناس بالمختار وقالوا ان يزيد قتل ولم يصدقوا أنه مات فأرسل المختار إلى عامله بالمدائن يسأله عن ذلك فأخبره بموته وان العسكر انصرف من غير هزيمة ولا كسرة فطاب قلب المختار فدعا إبراهيم بن الأشتر وأرسله وقال إذا لقيت جيش يزيد بن أنس فأنت الأمير عليهم فارددهم معك حتى تلقى ابن زياد وأصحابه فتقاتلهم ثم ودعه وانصرف ، فخرج إبراهيم فلما سار اجتمع أشراف الكوفة عند شبث بن ربعي وقالوا أن المختار تأمر علينا بغير رضا منا ولقد أدنى موالينا أي عبيدنا فحملهم على الدواب وأعطاهم قيانا فقال لهم شبث دعوني حتى